ابو جعفر محمد جواد الخراساني
315
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فالخاصّ مثل ما تجلّى للجبل * بنور أو قرأنه لمن عقل والعامّ في الأشياء كلّا للنّهى * إذ آية الصنع له في كلّها فقد تجلّى لا برؤية البصر * ولا بذاته على قلب بشر وغالطت في وصفه المنحرفة * فهو لهم ظهور ذات أو صفة في العين كالأشياء كلّ مظهر * لذاته ووصفه أو يظهر في قلب فان كامل في ذاته * ودونه الفناء في صفاته ثمّ بالأفعال وبالآثار * قد يتجلّى الذات للأبصار ومنه : ما هو بالعموم واللعموم ، فالخاصّ مثل ما تجلّى للجبل بنور من أنواره ؛ كما قال الصادق ( ع ) في الحديث المتقدّم في الرؤية عن معاوية بن وهب : « وانّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج في سم الخياط . » « 1 » وقول الرضا ( ع ) للمأمون : « فلمّا تجلّى ربّه للجبل بآياته جعله دكّا . » « 2 » ومثله تجلّيه تعالى لنبيه ( ص ) ليلة المعراج ؛ كما قال ( ص ) في الحديث المتقدّم قريبا : « فكشف لي ، فأراني اللّه من نور عظمته ما احبّ . » « 3 » وهذا من التجلّى الخاصّ لشخص خاصّ ، أو قرأنه ؛ اى مثل ما تجلّى بقرآنه لمن عقل ، فإنّه لا يعقله إلّا العالمون ، ففي الحديث : « إنّ اللّه تعالى تجلّى لعباده في كتابه . » « 4 » وهذا من التجلّى الخاصّ لقوم خاصّ . والتجلّى العامّ في الأشياء ، كلّا ، للنّهى كلّا ، إذ ما من شيء إلّا وهو آية له ؛ كما قلت : إذ آية الصنع له موجود في كلّها ، فهو متجلّ بها لخلقه ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لم تحط به الأوهام ، بل تجلّى لها بها . » « 5 » ؛ اى بالأشياء ، وقال ( ع ) أيضا : « بها [ اى بالأشياء ] تجلّى صانعها للعقول . » « 6 » وفي النهج قال ( ع ) « الحمد للّه المتجلى لخلقه بخلقه والظاهر لقلوبهم بحجّته . » « 7 » وقال الرضا ( ع ) في خطبته : « بها تجلّى صانعها للعقول . » « 8 » فقد انقدح من جميع ما ذكر ، أنّه تعالى تجلّى في جميع تجلّياته ، لا برؤية
--> ( 1 ) . البحار 36 : 407 / 16 . ( 2 ) . المصدر 4 : 48 / 25 . ( 3 ) . المصدر 4 : 38 / 15 . ( 4 ) . . . ( 5 ) . المصدر 4 : 261 / 9 . ( 6 ) . المصدر 4 : 242 / 4 . ( 7 ) . شرح ابن أبي الحديد : 181 / 107 . ( 8 ) . البحار 4 : 230 / 3 .